جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠
برسول الله n، وفي المقابل الرفع بضبع الخلفاء الثلاثة ـ وزيد بن ثابت على وجه الخصوص ـ والارتفاع بمنزلتهم حتّى على رسول الله n، مصوّرين أنفسهم بأنهم احرص على حفظ كتاب الله من رسوله المؤتمن من قبل ربّ العالمين، وأنهم يعرفون القراءة والكتابة ورسول الله لا يعرفهما ـ والعياذ بالله ـ.
لكنّ أئمّة أهل البيت وعموم رجالات الأُمّة بفعلهم ـ لا بقولهم ـ قد ردّوا كلّ ما نسجه الجناح الحاكم من إعلام مُشوَّه وباطل، وذلك من خلال التأكيد على اشتهار القرآن عند المسلمين، وأُنسهم به وتلاوتهم لآياته في الليل والنهار.
كما أنّ وصية رسول الله n لعليّ بن أبي طالب A بجمع القرآن، وإخبار رسول الله أمته بلزوم اليقظة والحذر من اليهود والنصارى، جعلت الأُمّة حقاً في حيطة وحذر من إدخال أيّ شيء جديد في القرآن، وإن كان ذلك الجديد من قبل الخليفة الثاني، فجدّوا أن لا يقبلوا إلّا بما عرفوه على عهد رسول الله.
ولَرُبَّ قائل يقول: إنّ مصحف الإمام عليّ A المفسَّر هو عينه المجرّد، بفارق أنّ الإمام أضاف إليه التفسير في حواشيه، أو أنّه أضاف تعليقات خاصّة، مثل إشارته إلى كون هذه الآية منسوخة، وتلك ناسخة، أو أنّ هذه الآية هي الآية المحكمة وتلك هي الآية المتشابهة، وهذه الآية مكّية وتلك مدنية، وأمثال هذه الأمور، وهذا يعني بأنّ للإمام A مصحفاً واحداً وبترتيب واحد لا مصحفين.
وهذا الكلام بكليته صحيح، فإنّ للإمام مصحفاً واحداً وهو مصحف رسول الله، وقد كان يقرأ به في صلاته ويتلو فيه آناء الليل وأطراف النهار، لكنّ هذا لا يمانع من أن يكون للإمام مصحف آخر؛ وقد رتب بترتيب آخر لغرض آخر، فالنسختان هما واحدة من حيث المادة، واثنتان من حيث الترتيب، فلا زيادة ولا نقصان في