جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٨
وفي كلام الإمام الصادق A إشارة إلى وجود الاختلاف في القراءة بين المسلمين وأن ذلك الاختلاف بينهم ليس في أصل القرآن بل في القراءة، وأنّ الاختلاف في القراءة لا يعني الاختلاف في أصل القرآن، قال العلاّمة الطباطبائي في الميزان:
«وبالجملة، الّذي تدلّ عليه هذه الرّوايات هي:
أوّلاً ـ أنّ الموجود فيما بين الدَّفّتين من القرآن هو كلام الله تعالى، فلم يزد فيه شيء ولم يتغيّر منه شيء، وأمّا النّقص فإنّها لا تفي بنفيه نفيا قطعيّا[١٠٩٧]، كما روي بعدّة طرق أنّ عمر كان يذكر كثيرا آية الرجم ولم تكتب عنه.
وأمّا حملهم الرّواية وسائر ما ورد في التحريف ـ وقد ذكر الآلوسيّ في تفسيره أنّها فوق حدّ الإحصاء ـ على منسوخ التّلاوة فقد عرفت فساده، وتحقّقت أنّ إثبات منسوخ التّلاوة أشنع من إثبات أصل التحريف.
على أنّ من كان له مُصْحف غير ما جمعه زيد ـ أوّلاً بأمر من أبي بكر، وثانيا بأمر من عُثمان، كعليّ A وأبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود ـ لم ينكر شيئاً ممّاحواه المصحف الدائر غير ما نقل عن ابن مسعود أنّه لم يكتب في مصحفه المعوّذتين، وكان يقول: إنّهما عَوْذتان نزل بهما جبريل على رسول الله n ليعوّذ بهما الحسنين C، وقد ردّه سائر الصَّحابة
[١٠٩٧] قال بذلك العلامة الطباطبائي مجاراة مع كلام الجمهور.