جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
دوّن ما جمعه الرسول بفارق أنّ جمعه للسور قد رتب حسب النزول مكياً ثمّ مدنياً: إقرأ ثم المدثر ثم نون والقلم بخلاف مصحف عثمان الذي اُلف طبقاً لطول وقصر السور.
الثانية: ما المراد من كلمة «كما اُنزل» الواردة في كلام رسول الله والأئمة من أهل بيته، وبتصوري أنّ ذلك لا يخرج عن أحد معنيين:
الأوّل: أن يكون بياناً للمراد الحقيقي لما أنزله الله على رسوله من دون زيادة أو نقيصة، أي قد روعي فيه الشكل الدقيق للقراءة القرآنية الصحيحة، فجاء عن جابر أنّه قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما ادعى احد من الناس أنّه جمع القرآن كما اُنزل إلّا كذّاب وما جمعه وحفظه كما نزله الله إلّا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده[٦١٩].
فالكلام تارة عن القراءة الصحيحة للقرآن (وكما أُنزل) وأخرى عن جمع جميع القرآن بالقراءة الصحيحة، فرسول الله حينما قال عن ابن مسعود: من أراد أن يقرأ القرآن غظاً طرياً كما اُنزل فاليقرأ بقراءة ابن مسعود أراد أن يؤكد صحة قراءته (كما اُنزل)، لكن هذا لا يعني بأنّه جمع جميع القرآن كله كما أنزل في مكان واحد، كما يفهم من كلام الإمام الباقر الآنف بأنّ معرفة المقصود الواقعي لكلام الله والقراءة الصحيحة فيه لا يعلمه إلا عدل القرآن، وذلك لعطف الأئمة من آل البيت على الإمام علي، مع أنّه لم يعرف عن أحدهم بأنّ له قرآن مختصّ به، فكل ما كان عندهم هو الذي كان يقرأ به الإمام علي.
[٦١٩] الكافي ١ : ٢٨٦ / ح ١ باب ٣٥، شرح اُصول الكافي ٥ : ٣١٢، تفسير الصافي ١ : ٢٠.