جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٨
نعم، إنّهم أدرجوا أسماء بعض هؤلاء الصحابة ضِمن المُشرِفين على عمل اللّجنة ـ كإدراجهم اسم أُبيّ بن كعب ـ تصحيحاً لعملهم، لكنّ من الصعب علينا قبوله، وذلك لوفاته قبل ذلك التاريخ، بل لوجود تصريح بأنّه قد توفّي آخر عهد الشيخين وأوائل عهد عثمان بن عفّان.
قال الهيتم بن عدي: مات سنة تسع عشرة وقال المدائني: مات سنة عشرين [٩٥٤].
ويضاف إليه أنّ إتيان محمّد بن أُبيّ بن كعب بمصحف أبيه إلى عثمان ولجنة المصاحف يؤكّد عدم وجود أُبيّ بن كعب حيّاً في ذلك التاريخ، إذ لو كان موجوداً لأتاهم هو بمصحفه، لا أن يأتي ابنه محمد بمصحفه إليهم، هذا مع ملاحظة موت أُبيّ بشكل مُريب قبل مجيء يوم الجمعة!!!
إنّ عمل عثمان وأتباعه ـ في جمع القرآن وتوحيده ـ كان إساءة لهؤلاء الصحابة، وتجريحاً لهم، وإن أُطّر بإطار المصلحة، وجاء تحت غطاء التجليل والتبجيل والاحترام لكبار الصحابة وإشراكهم في عملية الجمع، وإنّ ابن مسعود كان قد عرف هدفهم فامتنع أن يسلّم نسخته إلى اللّجنة خوفاً من استغلال اسمه، مصرِّحاً بأنّه أعلم من زيد، وأنّه عرف الإيمان وزيد في صلب أبيه الكافر [٩٥٥].
[٩٥٤] تهذيب الكمال ٢: ٢٧١.
[٩٥٥] اُنظر: سنن الترمذيّ ٥: ٢٨٥ / ح ٣١٠٤ وفيه: والله لقد أسلمتُ وإنّه لَفي صلب رجلٍ كافر. قال: حديثٌ حسن.