جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣
من جحد منهما شيئاً كفر، وما نُقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح، ففيه نظر، وقد سبقه لنحو ذلك أبو محمّد بن حزم، فقال في أوائل (المحلّى): ما نُقل عن ابن مسعود في إنكار قرآنيّة المعوذتين فهو كذبٌ باطل، وكذا قال الفخر الرازي في أوائل تفسيره: الأغلب على الظنّ أنّ هذا النقل عن ابن مسعود كذب باطل. والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يُقبل، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل [٩٧٠].
وذكر صاحب مناهل العرفان عن (صحيح مسلم)، عن عقبة بن عامر أنّه n قرأهما في الصلاة [٩٧١]، وزاد ابن حبّان من وجهٍ آخر عن عقبة بن عامر أيضاً: فإن استطعت أن لا تفوتك [قراءتهما] في صلاةٍ فافعل [٩٧٢].
وأخرج أحمد من طريق أبي العلاء [ابن الشخير]، عن رجلٍ من الصحابة: أنّ النبيّ أقرأنا المعوّذتين وقال: «إذا أنت صلّيت فاقرأ بهما» [٩٧٣]، ورجاله رجال
[٩٧٠] فتح الباري ٨: ٧٤٣، المجموع شرح المهذب ٣: ٣٥٠، وجاء عن الرازي في تفسيره الكبير ١: ١٧٥ فقد نقل عن ابن مسعود حذف المعوّذتين وحذف الفاتحة عن القرآن، ويجب علينا إحسان الظنّ به وأن نقول: إنّه رجع عن هذه المذاهب. وقال في ١: ١٧٨: واعلم أنّ هذا في غاية الصعوبة، لأنّا إذا قلنا أنّ النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن، فحينئذ كان ابن مسعود عالماً بذلك
[٩٧١] مناهل العرفان: ١٩١ عن: صحيح مسلم ١: ٥٥٨ /٨١٤ باب فضل قراءة المعوّذتين، وليس فيها أنّهn قرأهما في الصلاة، فراجع.
[٩٧٢] صحيح ابن حبّان ٥: ١٥٠ / ح ١٨٤٢، المعجم الكبير ١٧: ٣١١ / ح ٨٦١.
[٩٧٣] مسند أحمد بن حنبل ٥: ٢٤ / ح ٢٠٢٩٩.