جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٨
كما لا يصحّ كلام عمر وتطرّفه بالقول: (وإنّا لندع من قول أُبي، وأُبيّ يقول: لا أدع شيئاً سمعته من رسول الله) لأنّه بفعله قد ترك قراءة رسول الله أو تفسيره للآيات.
وبهذا فقد يمكننا أن نرجع سبب هذه الأقوال الى مخالفة أُبيّ مع الشيخَين في أمر الخلافة وأمر القرآن.
وصرح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ هـ) في تفسير مصابيح الأسرار بهذه المخالفة، فقال ما نصّه:
وقد خالفه أُبيُّ بن كعب ومنعه من مصحفه [٩٣٥].
أجل، إنّ القوم تعاملوا مع أُبيّ بن كعب ومع مصحفه بعنف، فقد أخذ عثمان مصحفه من ابنه محمّد بعد وفاته قسراً، وقد أخبر ابنه ـ محمّد بن أُبيّ بن كعب ـ ناساً من أهل العراق كانوا قد قدموا عليه لمشاهدة مصحف أبيه.
فقالوا له: إنّا تحمّلنا [٩٣٦] إليك من العراق، فأَخْرِجْ لنا مصحف أُبيّ. فقال محمّد: قد قبضه عثمان. قالوا: سبحان الله، أخْرِجْه. قال: قد قبضه عثمان [٩٣٧].
ومعناه أنّ أهل العراق كانوا يبحثون عن نسخة أُبيّ ليتأكدوا من صحّة ما أرسله عثمان إليهم، وهل يتطابق مع مصحف سيّد القرّاء أُبيّ بن كعب أم لا؟ وهذا يدلّل على مكانة أُبيّ ابن كعب عند أهل العراق على وجه الخصوص والمسلمين عموماً، بحيث
[٩٣٥] تفسير مصابيح الأسرار ١: ٣.
[٩٣٦] تحمّلنا إليك: أي رحلنا.
[٩٣٧] كنز العمّال ٢: ٢٤٨ / ح ٤٧٨١، عن أبي عبيد في الفضائل وابن أبي داوود.