جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
في حين تواتر عن معاوية أنّه حذف البسملة في الصلاة فاعترض عليه الأنصار والمهاجرون بقولهم: «أَسَرَقتَ الصلاةَ أم نسيتَ؟!» إلى آخر الخبر [٨٨٧].
فعدم قراءة الثلاثة [٨٨٨] ومعاوية بالبسملة يشير إلى أنّ المصحف الموجود والّذي فيه البسملة ليس هو ما جمعوه، بل هو قرآن الله ورسوله n وهو الّذي جمعه الإمام عليّ A بعد رسول الله، مع التأكيد على أنّ الصحابة كانوا يعرفون انتهاء سورة وابتداء سورة أخرى بنزول (بسم الله الرحمن الرحيم)، وهذا يدل على جزئية البسملة عندهم.
نعم، انّ البسملة كانت معياراً للتعرّف على الطالبيّين في المسائل الخلافية، فجاء في (الكامل) في حوادث سنة ٤٤٧ هـ: وفي هذه السنة وقعت الفتنة بين الفقهاء الشافعية والحنابلة ببغداد، ومُقدَّم الحنابلة أبو علي بن الفراء وابن التميمي، وتبعهم من العامة الجمّ الغفير، وأنكروا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ومنعوا من الترجيع في الاذان، والقنوت في الفجر، ووصلوا إلى ديوان الخليفة ولم ينفصل حال، وأتى الحنابلة إلى مسجد بباب الشعير فنهوا إمامه عن الجهر بالبسملة، فأخرج مصحفاً وقال: أزيلوها من المصحف حتّى لا أتلوها [٨٨٩].
[٨٨٧] سنن الدارقطني ١: ٣١١/ح٣٣، مسند الشافعي : ٣٦، مستدرك الحاكم ١ :٣٥٧/ح٨٥١، قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
[٨٨٨] إن أبابكر وعمر في قول كانا يأتيان بالبسملة وفي آخر لا يأتيان بها، وما قلناه بناءً على أحد القولين المنسوب اليهما.
[٨٨٩] الكامل في التاريخ ٨: ٧٢ تاريخ أبي الفداء ١: ٥٢٩، البداية والنهاية ١٢: ٦٦وانظر السيرة الحلبية ٢: ٣٠٥ والنجوم الزاهرة ٥: ٥٩ وفيها اقيم الاذان في مسجد موسي بن جعفر ومساجد الكرخ بالصلاة خير من النوم على رغم أنف الشيعة وأزيل ما كانوا يقولونه في الاذان في حى على خير العمل.