جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٤
رؤية محمد ربه ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض ولعن بعض وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة.
وكان القاضي شريح يذكر قراءة من قرأ (بل عجبتَ) ويقول: إنّ الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنّما شريح شاعر يعجبه علمه، وكان عبد الله أفقه منه، فكان يقول: (بل عجبتُ) فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دلّ عليها الكتاب والسنّة، واتفقت الأمة على أنّه إمام من الأئمة.
وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، من إنكار بعضهم قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾[٧٦٨] . وقال: إنّما هي (أولم يتبيّن الذين آمنوا).
وأنكر الآخر قراءة قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾[٧٦٩] وقال: إنّما هي: (ووصى ربك) وبعضهم كان حذف المعوذتين، آخر يكتب سورة القنوت.
وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر[٧٧٠].
وعليه فتكفير المسلم ليس بالشيء الهين.
وأختم كلامي بما جاء في منشور وحدوي نشر في مجلة (رسالة الإسلام) المطبوعة
[٧٦٨] الرعد: ٣١.
[٧٦٩] الإسراء : ٢٣.
[٧٧٠] مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢ : ٤٩٢ مطابع الرياض ط الأولى ١٣٨٢ هـ.