جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
لإحراز نقاء الخبر وصفائه، وهذا ما يقول به الشرع فضلاً عن العقل.
فكثير من أهل السنة يعتقدون بصحة الأحاديث الموجودة في الصحاح والسنن مع اعتقادهم بأنّ السنّة المدّعاة في تلك الكتب قاضيةٌ على الكتاب العزيز، ومعنى كلامهم هو لزوم الأخذ بروايات التحريف الموجودة في المعاجم بلا قيد وشرط؛ لورودها في كتب الصحاح والسنن، مع علمهم القطعي بمنافاة بعض تلك الأخبار لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾.
وهذا الكلام يفهمه من له أدنى بصيرة وعلم بالتراث والقرآن، وقد مر عليك قبل قليل كلام جون جيلكرايست وكيفية محاكمته لمن ردّه، فقال: (إنّ النصّ الحالي للقرآن ليس هو نفسه الذي صدر من محمد دون زيادة أو نقصان، وعلى علماء المسلمين أن يعترفوا أنه فقد منه الكثير).
إنّ جيلكرايست حصر النتيجة بأمرين: إمّا القول بتحريف القرآن، أو إنكار روايات الكتب المعتمدة عند المسلمين السنة والتي يسمونها بالصحاح، وأخيراً نخلص الى أنّ جيلكرايست استند على أسس وضعتها بين يديه كتب المسلمين ـ ومبانيهم ـ التي حوت الغثّ والسمين من الروايات التي لا يمكنهم أن يطعنوا بصحتها لنسبتها للصحابة ولانتقاءها من ثلثمائة أو ستمائة ألف حديث صحيح كما يقولون، ومن جانب آخر ليس لديهم أدلّة تدحض ما يأتي به هذا المستشرق من أدلّة