جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣
على أنّ القرآن لو كان في بعض آياته شيءٌ يمسُّ بني أُميّة، لاهتمّ معاوية بإسقاطه قبل زمان الحجّاج، وهو أشدّ منه قدرةً وأعظم نفوذاً، ولاستدلّ به أصحابُ عليٍّ A على معاوية، كما احتجّوا عليه بما حفظه التاريخ وكتب الحديث والكلام.
وبما قدمناه للقارئ، يتّضح له أنّ مَن يدّعي التحريف يخالف بداهة العقل، وقد قيل في المثل: حَدِّث الرجل بما لا يليق، فإن صدّق فهو ليس بعاقل [٢٩٢] ـ انتهى كلام السيد الخوئي.
إذن، فالقرآن الموجود بين أيدينا هو قرآنٌ معصوم، وقد أخذه الصادق الأمين المعصوم (محمد بن عبد الله) عن جبرئيل الأمين المعصوم ﴿إقْرَأ﴾، وهما كانا يضبطان آياته وسوره في شهر رمضان من كلِّ عام، وإنّ رسول الله n كان قد أمر من قبل الباري بتعليم المسلمين الكتاب العزيز ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ وقد عيّن بالفعل جماعة من أصحابه يقرؤون الناس وقد وقفت على أسماء بعضهم، وفوق كل ذلك قد علّم رسول الله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A التنزيل والتأويل والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابة وقد أخذه A من (فيه ليده) [٢٩٣].
نعم أنّ عثمان سعى أن يجمع المسلمين على قراءةٍ واحدةٍ بعد اختلافهم فيها [٢٩٤].
[٢٩٢] البيان في تفسير القرآن: ٢١٩ ـ ٢٢٠.
[٢٩٣] بحار الأنوار ٤١: ١٨١ / ح ١٧ ـ عن: كنز جامع الفوائد.
[٢٩٤] على أثر تفسيرهم الخاطئ للأحرف السبعة وتشريعهم للقراءات المتعدّدة في عهد أبي بكر عمر بن الخطاب.