جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
تجويز الخلاف في النصّ القرآني بين العرب أيضاً، وروى حديثاً عن رسول الله وقع بينه وبين هشام بن حكيم، في حين أنّ عمر بن الخطّاب وهشام بن حكيم كانا كلاهما قرشيين، وقد اختلفت قراءتهما [١٨٤]، أي أنّ عمر بن الخطاب امتدّ بدعواه إلى عهد رسول الله لكسب الشرعيّة منه n، حاكياً عن رسول الله أنه سمح لهما أن يقرآ القرآن بأيّ شكلٍ كان، ما لم يجعل آية رحمةٍ آية عذاب، لأنّ القرآن بزعمه جاء من باب هلمّ وتعال وهذا ما لم نقبله.
فالسؤال: هل يمكننا ـ طبقاً لهذا الكلام ـ أن نصحّح قراءة عمر بن الخطاب (غير المغضوب عليهم وغير الضالّين) بدل ﴿غَيْرِ الْـمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّينَ﴾، المقروءة من قبل رسول الله n أكثر من خمسٍ وعشرين ألف مرّة في صلواته الجهريّة ـ بصرف النظر عن الإخفاتيّة ـ طوال مكثه n بين ظهرانيهم أكثر من ٢٣ عاماً، ونقول: إنّها جاءت من باب هلمّ وتعال؟
بل هل يجوز الاجتهاد في قبال النص، وخصوصاً عندما يكون النصّ قرآناً والقارئ له رسول الله n؟
لأنّنا نعلم بأنّ فاتحة الكتاب هي من أوائل السور التي نزلت على النبيّ محمّدn، وأنّها لا تُترَك بحالٍ في الصلوات، جهريّةً كانت أو إخفاتيّة، وقد شُرّعت في مكّة المكرّمة في بدء البعثة، فكيف يمكن تصوّر اختلاف الصحابة في قراءة أمرٍ مشهور
[١٨٤] هذا ما قاله ابن عبد البر في التمهيد ٨: ٢٨٠، كما في البرهان ١: ٣١١ النوع الحادي عشـر ـ الأحرف السبعة.