جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧
نزل في ثلاثٍ وعشرين سنة؛ عصر الدّعوة النبويّة.
فمثلاً الآيات الّتي تدعو المشركين إلى الإسلام ونبذ عبادة الأوثان تَتناسب مع عصر قبل هجرة الرسول من مكّة، حيث ابتلي الرسول بالوثنيّين، وأمّا آيات القتال وآيات الأحكام فقد نزلت في المدينة المنوّرة، حيث أخذ الإسلام ينتشر، وأصبحت المدينة تشكّل حكومةً إسلاميّة كبرى [٤٣٢].
وقال في (الميزان) ـ معلّقاً على خبر ابن عباس: قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الانفال وهي من المثاني؟ ـ:
أقول: السبع الطوال ـ على ما يظهر من هذه الرواية، وروي أيضاً عن ابن جبير ـ هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، وقد كانت موضوعة في الجمع الأول [أي في عهد أبي بكر] على هذا الترتيب، ثمّ غيّر عثمان هذا الترتيب، فأخذ الأنفال وهي من المثاني وبراءة وهي من المئين قبل المثاني، فوضعها بين الأعراف ويونس مقدِّماً الأنفال على براءة [٤٣٣].
والكلام عن هذا الموضوع طويل وشائك، قد نعود إليه لاحقاً [٤٣٤].
[٤٣٢] القرآن في الإسلام: ١١٩ ـ ١٢٠.
[٤٣٣] الميزان ١٢: ١٤.
[٤٣٤] في الكتاب الثاني من هذه الدراسة حين مناقشتنا لروايات التحريف عند الفريقين والّتي لم نكتبها بعد.