جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦
نزلت دفعةً واحدةً [٤٣٠].
هذا هو كلام الشيخ معرفة رحمه الله.
وقال العلّامة الطباطبائي في كتابه (القرآن في الإسلام):
والآيات والسّور القرآنية لم تنزل قطعاً [٤٣١] على الترتيب الّذي نقرؤه في القرآن اليوم، بأن تكون أوّلاً سورة الفاتحة ثمّ سورة البقرة ثمّ سورة آل عمران ثمّ سورة النساء وهكذا لأنّه بالإضافة إلى الشواهد التاريخية على ذلك، فإنّ مضامين الآيات نفسها تشهد عليه؛ لأنّ بعض السور والآيات لها مضامين تناسب أوائل زمن البعثة وهي واقعة في أواخر القرآن، كسورة العلق والنون، وبعضها تناسب ما بعد الهجرة وأواخر عصر الرسول وهي واقعة في أوائل القرآن، كسورة البقرة وآل عمران والنساء والأنفال والتوبة.
إنّ اختلاف مضامين السور والآيات وارتباطها الكامل بالأحداث والحوادث الّتي وقعت طيلة أيّام الدّعوة، يفرض علينا القول بأنّ القرآن
[٤٣٠] التمهيد في علوم القرآن ١: ٢١٢، ٢١٤، ٢١٧ من باب تأليف الآيات.
[٤٣١] لأنّ القرآن نزل منجما بعد نزوله الدفعي، والسور ألفت بعد انتهاء نزول آياتها في رمضان من كل عام ـ خلال ثلاث وعشرين سنة ـ، فقد تكون سورتان أو عشرة سور أو أكثر من ذلك أو أقل انتهى نزولها في عام واحد، فكان يسمح بقراءتها في الصلاة وكتابتها في المصحف وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾، وبذلك يكون ترتيب النزول غير ترتيب التلاوة عندنا.