جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٢
والمدنيّ، ومصحف ابن مسعود كان أوّله: (البقرة)، ثمّ (النساء)، ثمّ (آل عمران) على اختلاف شديد.
وقد ذكر ابن النديم في كتابه (الفهرست) ترتيب سُوَر مصاحف بعض الصحابة، كما ذكره أيضاً السيوطيّ في كتابه (الإتقان)، فراجعهما إن شئت.
فلو كان هناك أمرٌ صريح أو إشارةٌ خفيّة من النبيّ n في ترتيب سُوَر المُصْحَف، لما عَزَب ذلك على هؤلاء، وهم من أجلّاء الصحابة وأكثرهم اتّصالاً به (عليه الصلاة والسلام) [٤٢٦].
وقد نقل القرطبيّ ـ بعد ذكره ما جاء في ترتيب سور القرآن وآياته ـ كلامَ ابن بطّال:
ومَن قال بهذا القول [أي بتوقيفية السور] لا يقول: إنّ تلاوة القرآن في الصلاة والدرس يجب أن تكون مرتّبةً على حسب التّرتيب الموقّف عليه في المُصْحَف، بل إنّما يجب تأليف سُوَره في الرسم والخطّ خاصّة، ولا يُعلَم أنّ أحداً منهم قال: إنّ ترتيب ذلك واجبٌ في الصلاة وفي قراءة القرآن ودرسه، وأنّه لا يحلّ لأحدٍ أن يتلقّن الكهف قبل البقرة ولا الحجّ قبل الكهف، ألا ترى قول عائشة للّذي سألها: (لا يضرّكَ أيّه قرأتَ قبل)، وقد كان النبيّ n يقرأ في الصلاة السورةَ في ركعة، ثمّ يقرأ في ركعةٍ أُخرى بغير السورة الّتي تليها [٤٢٧].
[٤٢٦] تاريخ القرآن الكريم: ٧١ ـ ٧٢.
[٤٢٧] تفسير القرطبيّ ١: ٦١ باب ما جاء في ترتيب سوَر القرآن.