جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
معنى للإشهاد بعد ذلك عند زيد بن ثابت أو عند عمر بن الخطاب، وعدّ ذلك دقّةً في التدوين وتحرّياً في الضبط كما يقولون!!
وعليه، فالصادق الأمين والأمين جبرئيل بعد أن كانا يُقَرران انتهاء[٢١٧] نزول الآيات والسُّور نُجُوماً إلى ذلك الحين، كانا يسمحان للصحابة بقراءتها في الصلاة وكتابتها في المصاحف لأنها صارت قرآناً يجب اتباعه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [٢١٨].
أمّا لو بقي شيءٌ من تلك السور لم يكتمل، فيُترك إلى العام القابل حتّى ينتهي نزوله منجَّماً، وعندما تكمل السور يُسْمَح للناس بقراءتها في صلاتهم وكتابتها في مصاحفهم، أي أنّ الآيات والسور بعد صدور القرار بإتمامها من قبل ربّ العالمين، ورفع احتمال وقوع النسخ فيها كانت تقرر للناس على أنها قرآن لقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ [٢١٩].
وبعد هذا نكرر سؤالنا الآنف: ألم تكن هذه القراءة [٢٢٠] وهذا الضبط [٢٢١] أدقّ
[٢١٧] بأمر الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان من كلّ عام.
[٢١٨] سورة القيامة: ١٧ و١٨.
[٢١٩] سورة القيامة: ١٨.
[٢٢٠] أي: إقراء الأمين جبرئيل لرسول اللهn في قوله تعالى: ﴿اِقْرَأ﴾، وإقراء الرسول للصحابة في قوله تعالى: ﴿لِتَقْرَأه عَلَى الناسِ عَلَى مُكث﴾.
[٢٢١] أي: الضبط الثنائيّ بين رسول اللهn وجبرئيل الأمين كلّ عام، وقد اعتمدوا العرضة الأخيرة في جمع القرآن بعد رسول الله دقّةً في الضبط.