جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٦
المتلوّ شفهاً بالمكتوب يداً.
إذن، يرجع أصل هذا القرآن الرائج اليوم قراءة ورسماً إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لا إلى غيره، ومنه يرتفع إلى رسول الله، ثمّ إلى جبرئيل الأمين، ثمّ إلى ربّ العزّة والجلالة.
فتحصّل من كلّ ما قدّمناه لحد الآن وجود ترتيبن للمصحف عند الإمام A، وإن كانت غالبية الأخبار الّتي نقلناها إنّما تحدّثت عن المصحف المفسّر لا المجرّد.
لأنّ المصحف المجرّد كان يعرفه الجميع ويتدارسونه ويعلّمونه، وأنّ «الرجل كان إذا هاجر دفعه النبيّ إلى رجل منّا يعلّمه القرآن، وكان يسمع لمسجد رسول الله ضجّة بتلاوة القرآن حتّى أمرهم رسول الله أنّ يخفضوا أصواتهم لئلاّ يتغالطوا» [١١١٩].
فإذا كان هذا هو حال المسلمين، فلا داعي لأن يقدّم لهم ما عرفوه وأنسوا به في الزمن الأول، كما لا داعي لأن يجمع مثل هذا القرآن بشاهدين!
أمّا المصحف المفسّر والمأوَّل فهو الّذي كان فيه العلوم التي اختص بها الوصي في الأخذ من في رسول الله، فكان A يريد إيصاله إليهم، وإنّ إخراج ذلك المصحف للناس كان يُحرجهم ويجرحهم، ولأجله جاؤوا يثيرون التهم حوله ويتهجّمون على الشيعة بأنّ لهم مصحفاً غير القرآن، في حين عرفت أنّ ذلك المصحف ما هو إلّا تفسير للقرآن حسب النزول، وبيان للمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ من الآيات، فهو قرآن علم وتاريخ وشأن نزول لا قرآن تلاوة وذكر وصلاة.
[١١١٩] مناهل العرفان ١: ١٦٩ عن عبادة بن الصامت.