جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١
بالصحابة وإرجاع المطرودين على عهد رسول الله وغير ذلك، لأنّ تلك ترتبط بصميم الشريعة وهذه بالتصرّفات الخاصة.
وممّا يؤيّد كلامنا ما حكوه عن المختار الثقفي ـ تعريضاً به وبالإمام علي ـ، والّذي أخرجه السجستاني في (المصاحف) بسنده عن عقبة بن جرول الحضرمي، أنّ سويد بن غفلة أخبره بما قال له المختار في علي والمصاحف، قال:
لمّا خرج المختار، كُنّا ـ هذا الحيّ من حضرموت ـ أوّلَ من يسرع إليه، فأتانا سُوَيْدُ بن غَفَلَةَ الجُعْفِيُّ، فقال: إنّ لكم عَلَيَّ حقّاً، وإنّ لكم جِواراً، وإنّ لكم قرابة، والله لا أُحدّثكم اليوم إلّا شيئاً سمعتُه من المختار: أقبلتُ من مكّة، فإنّي لأسير إذ غمزني غامز من خلفي، فإذا المختار، فقال لي: يا شيخ، ما بقي في قلبك من حبِّ ذلك الرجل ـ يعني عليّاً ـ؟
قلت: إني أُشْهِدُ الله أنّي أحبُّه بسمعي وقلبي وبصري ولساني.
قال: ولكنْ أُشهد الله أنّي أبغضه بقلبي وسمعي وبصري ولساني.
قال: قلتُ أَبيتَ والله إلّا تثبيطاً [٥٨٩] عن آل محمّدٍ وترثيثاً [٥٩٠] في إحراق المصاحف ـ أو قال: حَراق، هو أحدها، يشكّ أبوداوود ـ.
فقال سويد: والله لا أُحدّثكم إلّا شيئاً سمعته من عليّ بن أبي طالب، سمعته يقول: يا أيّها الناس، لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلّا خيراً
[٥٨٩] التثبيط: التعويق والشغل عن المراد (لسان العرب ٧: ٢٦٧ مادة ثبط).
[٥٩٠] الترثيث: التضعيف في أمر الشيء (النهاية لابن الأثير ٢: ١٩٥ مادّة رَثَث).