جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٩
القرآن في مصحف، ففعل، فأرسل إليه أبو بكر بعد أيّام: أكَرِهتَ إمارتي يا أبا الحسن؟
قال: لا والله، إلّا أنّي أقسمت أن لا أرتدي برداءٍ إلّا لجمعة. فبايعه ثمّ رجع.
قال أبو بكر [السجستاني]: لم يذكر المصحف أحدٌ إلّا أشعث، وهو ليّن الحديث، وإنّما رووا (حتّى أجمع القرآن)، يعني أُتِمّ حفظه، فإنّه يُقال للّذي يحفظ القرآن: قد جَمَعَ القرآن [٥٦٥].
وما قاله السجستاني من كون الأشعث (ليّن الحديث) لا يقبله كثيرٌ من الرجاليّين، ولو راجعتَ (تهذيب الكمال) [٥٦٦] لوقفت على أسماء رجاليّين يوثّقونه أو يحسّنونه، أمثال يحيى بن مَعِين والعجلي وابن شاهين [٥٦٧] والبزّار، هذا أوّلاً
وثانياً: إنّ ما قاله السجستاني: (لم يذكر المصحف أحدٌ إلّا أشعث) غير صحيح، إذ ورد ذكر (المصحف) في روايات أُخرى، أي أنّ لخبر الأشعث شاهداً صحيحاً من الأخبار الأُخرى الّتي ستقف عليها لاحقاً.
[٥٦٥] اُنظر: المصاحف للسجستاني ١: ١٦٩ / ح ٣١، وقد تابع السجستاني في التشكيك بورود كلمة المصحف كلٌّ من: ابن حجر في فتح الباري ٩: ١٣ كتاب الفضائل باب ٣، والعيني في عمدة القاري ٢٠: ١٧، تحفة الأحوذي ٨: ٤٠٧، مرقاة المفاتيح ٥: ١٠٤.
[٥٦٦] تهذيب الكمال ٣: ٢٦٤ / الترجمة ٥٢٤.
[٥٦٧] تاريخ أسماء الثقات: ٣٦ /ت ٧٠. قال: وسئل عثمان بن أبي شيبة عن أشعث بن سوار، فقال: ثقة صدوق.