جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
القراءة والكتابة، إلّا أنّ الآخَرين يريدون أن ينتقصوا من شأنه n ما وسعهم، فادَّعوا أنّه لا يعرف الكتابة والقراءة، وان كان هناك من يخالفهم في الرأي، قالوا بذلك تمهيداً لأُمورٍ كثيرة في الشريعة والعقيدة، منها عدم جمعه للقرآن، جهلاً بالكتابة [٣٢] ـ والعياذ بالله ـ.
فتراهم يحجبون عن رسول الله n معرفته بعلم كتابة السطور، وهو القائل لأحد كتّاب الخط: «أَلِقِ الدواة، وحَرِّفِ القلم، وانصب الباء، وفرِّق السين، ولا تُعَوِّر الميم، وحَسِّن (الله)، ومُدَّ (الرحمن)، وجوِّد (الرحيم)، وضع قلمك على أُذنك اليسرى فإنّه أَذكَرُ لك» [٣٣].
في حين روي عن الشعبي عندهم انه قال: ما مات رسول الله حتى كتبه، واسند النقاش حديث ابي كبشة السلولي انه n قرأ صحيفة لعيينة بن حصن واخبر بمعناها.
وفي صحيح مسلم ما ظاهره انه كتبه مباشرة، وقد ذهب الى ذلك جماعة منهم: ابو ذر عبد الله بن احمد الهروي، والقاضي ابو الوليد الباجي، وغيرهما.
واشتد نكير كثير من علمائنا على ابي الوليد الباجي حتى كان بعضهم يسب ويطعن فيه على المنبر، وتأول اكثر العلماء ما ورد (انه كتب) على ان معناه امر بالكتابة
[٣٢] ومنها قول سعد بن أبي سرح بأنّه كان يبدل الآيات (عزيز حكيم) الى (غفور رحيم) والنبي لا يعلم بذلك أو يقرّه وأمثاله. أنظر: لباب النقول: ١٠٣، ثقات ابن حبان ٣: ٢١٤ ترجمة ٧٠٩ لسعد بن أبي سرح.
[٣٣] بحار الأنوار ٢: ١٥٢ / ح ٤١، وانظر: الدرّ المنثور ١: ٢٨، عن الديلمي في الفردوس ٥: ٣٩٤ / ٨٥٣٣.