جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩
علي A الجامع الحقيقي للقرآن
إذن فالمشكلة لم تكن في جمع القرآن ووجود من جَمَعَه على عهد رسول الله n أو عدمه، بل المشكلة تبدو في عدم قبولهم لمَن جمع القرآن مع تفسيره وتأويله، محكمه ومتشابهه، ناسخه ومنسوخه، فتراهم لا يذكرون الإمام عليّاً ضمْن الجامعين للقرآن الحكيم ـ عناداً ـ مع أنّه عِدْلُ القرآن والأَولى بمعرفة ناسخه ومنسوخه من غيره من الصحابة، وهذا واضحٌ يعرفه كلّ من راجع روايات تدوين القرآن في كتب الجمهور.
وفي المقابل تراهم يذكرون اسم المتأخّرين صحبةً لرسول الله n ـ أمثال زيد بن ثابت ـ ضمن جامعي القرآن الكريم، بل يجعلونه اللولب الأساس في هذه العملية تاركين اسم أوّل القوم إسلاماً واسم كبار الصحابة وقرّاء الأُمة، وإسم الذين مدحهم رسول الله في أمر القرآن على وجه الخصوص كابن مسعود ومعاذ وأُبيّ.
فلو عدّوا الخلفاء الثلاثة من الجامعين للذكر الحكيم، فلماذا لا يكون الإمام عليٌّ A منهم، مع أنّه أَولى من غيره؛ بسابقته في الإسلام، وقربه للنبيّ n، وجهاده على تنزيل الكتاب وتأويله.
فإنّه A كان يسمع رنّة الشيطان حين نزول الوحي على رسول الله n، وقد سأل رسولَ الله n عن تلك الرنّة، فقال n له: «هذا الشيطان، آيسَ من عبادته. إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلّا أنّك لستَ بنبيّ» [٥٢٠].
فإنّهم ضعّفوا أخبار جمع الإمام علي للقرآن، مع أنّ الضعف في كلامهم وفيما
[٥٢٠] نهج البلاغة ٢: ١٥٨ الخطبة ١٩٢ المعروفة بالقاصعة.