جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٥
بدل ﴿الجبال﴾، وأمثال ذلك.
وهذا الفهم وهذه القراءة لم يأخذ بهما المسلمون، وإن كان مصدرهما الخليفة الثاني، لأنّ فيهما مخالفة صريحة للمشهور الذي عرفوه عن رسول الله والمتناقل عندهم، بل في تناقل هكذا نصوص خطر على النصّ المقدّس، أعني القرآن الكريم.
بلى، إنّهم كانوا يريدون سلب فضيلة جمع القرآن عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A وإعطاءه لآخرين، ولو أدّى ذلك لتعريض الكتاب العزيز للمساءَلة، أو أدّى إلى أن يكون ذلك على حساب التقليل والنيل من حجّيته.
فالقولُ بحجيّة القرآن بالبيّنة والشهود يعارض القول بحجيّته بالتواتر، والقولُ بجمعه بيد وصيّ محمّدٍ المعصوم أولى من القول بجمعه بيد شخص غير معصومٍ، والقول بجمعه في زمن رسول الله n خيرٌ من القول بجمعه بعد عِقدَين من الزمن وفي أيّام الفتنة على وجه التحديد.
فالمسلم لو أراد أن يعطي الحجيّة التامة لهذا القرآن المجيد للزمه الإيمان بما تقول به مدرسة أهل البيت والابتعاد عن الرأي المشهور عند مدرسة الخلافة، لأنّه يؤدي الى توالٍ فاسدة ويسيء إلى قدسيّة النبيّ n والقرآن العزيز.
إذن المسلمون لم يتعبدوا بحرف زيد بن ثابت، بل أنّ التعددية التي شرعت ـ من خلال الأحرف السبعة ـ على عهد عمر بن الخطاب قد كثّرت القراءات من بعد عثمان أيضاً حتّى جاء العلماء فاختاروا من بينها سبعة أو عشرة أو أربعة عشر قراءة، فإنّ طرح هكذا أفكار مسيئة للإسلام دعا الأئمّة من أهل البيت وخيار الصحابة لتصحيحها أو تكذيبها، وأنّ القول بتلك الأقوال هو ممّا يُجرّئُ أعداء الدين على المساس بالثقل الأكبر وأوّل أُصول التشريع الإسلامي.