جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤
اختلاف مصاحف الصحابة) [٤١١]، ذكر فيه أسماءهم وما وقعوا فيه من الاختلاف، وأنّ وقوع هذا الاختلاف بين الصحابة يفيد عدم توقيفيّة ترتيب السوَر عندهم.
مصاحف الصحابة
بلى اختلف الصحابة في طريقة جمع القرآن، فمنهم من جمعه طبقاً لإنزاله وتنزيله[٤١٢]. والآخر اكتفى بجمع المنزَل دون تفسيره، وثالت جعل تفسيره معه في بعض الأحيان.
ولهذا ترى أحياناً ترتيب السور في مصاحف بعض الصحابة يُخالف المصحف الرائج، أو أنّ المنقول عن مصحف هذا يختلف عن مصحف الآخر، إذ صرّح ابن حجر في (فتح الباري) أنّ تأليف مصحف ابن مسعود على غير التأليف العثمانيّ [٤١٣]،
[٤١١] المصاحف ١: ٢٨٣.
[٤١٢] قال عبد الحيّ بن عبد الكبير الكتاني في التراتيب الإداريّة ١: ٤٦: (إنّ الإمام علي بن أبي طالب جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي).
وباعتقادي: أن للامامA نسختين من المصحف، إحداهما توافق المصحف الرائج، والأخرى رُتّبَتْ تاريخيا وزمنياً طبق الحوادث النازلة على رسول الله، وقد كُتب في النسخة الثانية التفسير والتأويل وشأن نزول الآيات نجوماً، والنسختان تختلفان فيما بينها في الترتيب، فالأولى توافق النازل من اللوح المحفوظ، والثانية فيها يوميّات الدعوة الإسلامية، وهي كتاب علمٍ لا كتاب ذكرٍ وتلاوة كما في الأوّل، وهذا ما نوضحه بعد قليل.
[٤١٣] اُنظر: فتح الباري ٩: ٤٠، وفيه: فكان تأليف مصحفه [ابن مسعود] مغايراً لتأليف مصحف عثمان، ولا شكّ أنّ تأليف المصحف العثمانيّ أكثر مناسبةً من غيره.