جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٢
* المقدّمة السادسة:
اتباع مدرسة الخلافة تقول بجمع القرآن بشاهدَين ـ أو حتّى بشاهدٍ واحدٍ، كما جاء في خبر خزيمة أو أبي خزيمة ـ، أي أنهم قالوا: بإمكان ثبوت القرآن بالبيّنة والشهود ـ أو على قولٍ: بخبر الآحاد ـ، وفي الوقت نفسه قالوا بشيء آخر في القراءات، وهو تواتر القراءات العشر عن رسول الله n، واتّهموا مَن لم يقل بذلك بالكفر[١٨٥]!
وهذا القول منهم يسيء إلى حجّية القرآن، لأنّ حجّية الجمع بالبيّنة والشهود ـ حسب هذا المدّعى ـ ينافي حجية القول بالتواتر الذي تقول به الشيعة الإمامية، بل إنّ القول الاخير اصح من الأوّل حسب اعتراف الجميع، ويقرّه العقل والفطرة والتاريخ.
كما أنّ فكرة التواتر ينافي ما قالوه في شأن الآية التي وجدت عند خزيمة ـ أو أبي خزيمة ـ وأنّها لم تكن من أخبار الآحاد بل كانت مشهورة ومتواترة، بدعوى أن زيد بن ثابت كان قد حفظها لكنّه نَسِيَها، ولما قرأها خزيمة تذّكرها.
فالآن نتساءل: هل أنّ جميع الصحابة نسوا تلك الآية أم أن زيداً وحده هو الذي نَسِيَها ولمّا ذكّره خزيمة تذكرها؟!
انّ فكرة جمع القرآن بشاهدين ربما فيها مصادرة لعمل وجهود الأُمّة، ومسعاة لركوب الموجة وحصر المشروع وتسجيله لصالح ابي بكر وعمر وعثمان وزيد تحت
[١٨٥] اُنظر مناهل العرفان للزرقاني ١ : ٣٠١ فقد نقله عن مفتي البلاد الأندلسية.