جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٥
ولكان بنفسه شاهداً على نفسه، لتواتره ولبلاغته.
بلى، إنّ هذا المنهج وهذه الأُطروحة قد سبّبت لنا مشاكل كثيرة في علوم القرآن، ولا يمكن حلّها إلّا بالذهاب الى ما تقول به مدرسة أهل البيت وأنّه كان قد جُمع ورُتّب من قِبل المعصوم [١٩١]، وأنّ حجّيته جاءت لتواتره وإشتهاره بين المسلمين لا بشاهدَين كما يزعمون، وأنّ رسول الله n هو الّذي أقرأهم على مكث، وهو الذي أشرف على ترتيب كتاب ربّه، وهو الّذي أمر وصيّه عليّ بن أبي طالب أن يوحد شكل الصحف وأن يجمعه بين الدفّتَين. فإذن لم يكن ترتيب القرآن ـ وخصوصاً الآيات في داخل السور ـ باجتهاد الصحابة، ولم يكن القرآن مجموعاً من قبلهم، لأنّ القول بجمعهم متأخراً يفقد القرآن حجّيته ويستلزم توالي فاسدة جمّة حسبما وضّحناه.
فلو أرادوا أن يعطوا القرآن الحجّيّة فعليهم القول بما تقول به مدرسة أهل البيت لا غير، لأنّ الله قال في كتابه العزيز ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ فلم يقل إن على أبي بكر أو على عمر وعثمان جمعه وقرآنه؟!
فجبرئيل الأمين والنبي الصادق هما أحق بجمعه والإشراف على ترتيبه من غيرهما.
إذن، رؤية مدرسة أهل البيت هي أقرب إلى الأدلة والفطرة والعقل والوجدان، وإلى الدين الصحيح والصراط المستقيم.
[١٩١] أعني رسول الله محمّد بن عبد الله ووصيّه عليّ بن أبي طالب.