جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
طائلة التثبّت ولزوم الدقّة والضبط في القرآن وهذا ما ستقف عليه لاحقاً، وهذا الأصل وإن كان إيجابيّاً في ظاهره، لكنّه في العمق يخدش تواتر القرآن ويسيء إليه، ويتعارض مع مسيرة رسول الله n.
* الرؤية التصحيحية
مصادرة الخلفاء لِجُهْد الأمة في حفظ القرآن:
قلنا قبل قليل أن فكرة جمع القرآن بالبيّنة والشهود تسيء إلى الدين الإسلامي وتخالف معنى القرآن الذي اخذت تسميته من كثرة قراءته آناء اللّيل وأطراف النهار.
قال الرازي في تفسيره للآية الكريمة: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [١٨٦]:
سمّاه قرآناً لكثرة ما قُرئ ويُقرأ إلى الأبد، بعضه في الدنيا وبعضه في الآخرة [١٨٧].
وأنّ الصحابة كانوا مأنوسين بهذا القرآن يرتّلونه آناء الليل وأطراف النهار حتّى تتورّم أقدامهم، وكانوا يحفظونه حتّى قيل عنهم بأنّ أناجيلهم صدورُهم [١٨٨].
قال الزركشيّ في (البرهان):
حفظه في حياته جماعة من الصحابة، وكلّ قطعة منه كان يحفظها جماعة كثيرة أقلّهم بالغون حدّ التواتر، وجاء في ذلك أخبار ثابتة في (الترمذي)
[١٨٦] سورة الواقعة: ٧٧.
[١٨٧] تفسير الكبير ٢٩: ١٦٦.
[١٨٨] تخريج الأحاديث للزيعلي ٣: ٤٨ / ح ١٠ في صفة هذه الأُمّة صدورهم أناجيلهم.