جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠
عليه بين عامّة المسلمين في أجيالهم، إلى خصوصيات هذه القراءات، مضافاً إلى أنّا ـ معاشِرَ الشيعة الإمامية ـ قد أُمرنا بأن نقرأ كما يقرأ الناس، أي نوع المسلمين وعامتهم [١٩٧].
فهذا هو كلام علَمَين من أعلام الإماميّة، وبينهما تسعة قرون، لأنّ السيد المرتضى توفي في سنة ٤٣٦ والشيخ البلاغي توفي في سنة ١٣٥٢ وهو يؤكد وحدة الفكر والنهج بينهما وان فكرة عدم التحريف ثابتة عندهم منذ القدم ولم تكن وليدة اليوم، وهناك من الروايات الجمّة في كتب الفريقين الدالّة على هذا المعنى، كما أنّ العقل يؤيّد ذلك ويدعو إلى الإذعان بأنّ القول بحجيّة القرآن بالتواتر خيرٌ من القول بحجيّته بالبيّنة والشهود، وأنّ فكرة التعدُّديّة تدعو إلى التسيُّب وعدم التعبُّد بالنصّ.
فمدرسة الخلفاء الثلاثة بنفيهم تواتر القرآن من خلال طلب الشهود على إثبات آياته، والسماح بتعدّد القراءات فيه، ثمّ القول بتواتر الاختلاف عن رسول الله في القراءات ومشروعيّة ذلك، كأنّهم كانوا يريدون أن يقولوا بأنْ لا ذنب للنبيّ حينما يسمح بتعدّد القراءات، لأنّ جبرئيل الأمين أبلغه القرآن مختلفاً ومتفاوتاً، وجبرئيل لا ذنب له أيضاً، لأنّه أخذه عن الله تعالى مختلفاً، وهذا الكلام فيه ما فيه من المجافاة للحقيقة والتوالي الفاسدة على الشريعة والعقيدة، وخصوصاً على القرآن الكريم.
في حين نعلم بأنّ النصوص الدينية تدعونا إلى غير ذلك، فإنّها تدعونا إلى التعبّد والتسليم لأوامر الله تعالى، وإنّا قد سُمِّينا (مسلمين) لهذا الغرض، فنحن عباد الله، يلزمنا أن نتقيّد بأوامره ونواهيه، وعلينا التعبّد بالنصّ القرآني بحرفه، فلا يجوز لنا
[١٩٧] آلاء الرحمن ١ : ٢٩، ٣٠، الفصل الثالث في قراءته.