جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٨
التأويل والتنزيل» [١٠٧٥] أي كاملاً بمتنه وشرحه لم ينقصه شيء من العلوم.
كما يلحظ هذا المعنى فيما رواه الشريف الرضي أيضاً في خصائص الأئمّة: «فإذا قُبِضْتُ وفرغتَ من جميع ما أوصيتك به وغيّبتني في قبري فالزم بيتك واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله» [١٠٧٦].
فإذن الجمل السابقة: (على تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ) و(مشتملاً على التأويل والتنزيل) و(اجمع القرآن على تأليفه) وأمثالها، كلّها واضحة في كون هذا المجموع هو المصحف المفسَّر لا المصحف المجرّد [١٠٧٧].
وقد رتّب الإمامُ القرآنَ حسب النزول اليومي للآيات، كي يوثّق شأن نزول الآيات وتسلسل الأحداث الواقعة فيها، ولم يلحظ بعمله ما وافق ترتيب النازل من اللوح المحفوظ دفعةً، أي أنّه أراد بجمعه هنا أن يوضّح للنّاس خلفيّات الاُمور وكيف
[١٠٧٥] الاحتجاج ١: ٣٨٣.
[١٠٧٦] خصائص الأئمّة: ٧٣، وعنه بحار الأنوار ٢٢: ٤٨٣/ح٣٠.
[١٠٧٧] قد يكون في قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، إشارة إلى الانزالين الدفعي والتدريجي، وأنه هو هو، إذ أنّ في لفظة (الكتاب) إشارة إلى نزول الكتاب من اللوح المحفوظ محكماً لا شبهة فيه، لكن بما أن سبحانه أراد أن يثبّت فؤاد النبي محمّد أنزله تارة أخرى منجماً ليعرفه معانيها وليفصل الأمور طبقاً للحاجة من أول البعثة إلى آخرها أو قل إلى قيام يوم الدين.
كما أنّ مجيء لفظة (ثمّ) المفيدة للتراخي تعني مجيئها على التعاقب، ومعناه أنّ الكتاب المنزل هو محكمة متقن لا خلل فيه وإن نزل منجماً، لأنه منزل من لدن حكيم خبير.