جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧
الّذي شهد العرضة الأخيرة!! فهو المنفرد الوحيد عندهم بجمع القرآن في عهود الخلفاء الثلاثة وعلى عهد رسول الله تاركين اسم ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأُبَيّاً وغيرهم.
بل يعدّون معاوية بن أبي سفيان كاتباً للوحي! مع أنه هو الأول ـ مع عائشة ـ الذَيْن أشاعا عن النبي بأنه أمي بمعنى لا يعرف القراءة والكتابة والعياذ بالله، فهؤلاء يؤكّدون على رسم الخط العثمان مع أنّه لم يثبت كتابة عثمان للقرآن، كما أنّهم يقولون بأن أمية بن حرب هو الذي علّم العرب الكتابة، يقولون بكلّ ذلك ولا يرتضون أن يكون عليّ بن أبي طالب جامعاً للقرآن[٥٦١]، أو كاتباً للوحي أو الحافظ لجميع القرآن!!
إنّ أتباع مدرسة الخلافة لا يعجبهم أن يذكر اسم الإمام علي A ضمن جامعي القرآن، رغم وقوفهم على مكانته في الإسلام وعند رسوله، وأولويّته A بهذا الامر على غيره، وإنهم إن أرادوا أن يذكروه فعلى نحو الاستنقاص يذكروه، مثل قولهم: «بأنّه مات ولم يحفظ القرآن[٥٦٢]» ومثل قولهم: «بأنّه جمَع القرآن في صدره لا عن تدوينٍ وكتابةٍ[٥٦٣]» وأمثالها، قالوا بكلّ ذلك استنقاصاً منهم له.
[٥٦١] وقد وقفت على كلام الإمام الباقر A: «ما ادّعى أحدٌ من الناس أنّه جمع القرآن كلَّه كما أُنزل إلّا كذّاب، وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلّا عليّ بن أبي طالب والأئمّة من بعده b». إشارة منه إلى تنزيله وتأويله.
وعنهA: «ما يستطيع أحدٌ أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء» (الكافي ١: ٢٢٨ / ح ١ و٢، بصائر الدرجات: ٢١٣ / ح ١ و٢)
[٥٦٢] البيان للخوئي : ٥٣٧، عن القرطين ١ : ١٥٨ رواه عن الشعبي.
[٥٦٣] فتح الباري ٩ : ١٣.