جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
أو قل: بأنّ الأُمّة ألزمت الخلفاء بالرجوع إلى ما أجمع عليه المسلمون على عهد رسول الله n.
أجل، إنّ أمير المؤمنين عليّاً وأولاده المعصومين b قد تمسّكوا بهذا القرآن، ورضوا بتحكيمه في واقعة صفّين، واستشهدوا بآياته في احتجاجاتهم مع الخلفاء وغيرهم، فلو كان هذا القرآن محرَّفاً أو ناقصاً عندهم b لما قَبِلوا بالقرآن المحرّف أو الناقص ولما صار حجة في الاستدلال عندهم.
نعم، إنّ منهج الخلفاء الخاطئ كاد يوصل الأمة إلى القول بتحريف القرآن، لكن إرادة الله من خلال الأئمّة وإجماع الأُمّة صانت الذكر العزيز من التحريف.
وعليه، فالقرآن الموجود بين أيدينا هو قرآن الله عزّ وجلّ، وقرآن محمّدٍ n، وقرآن عليٍّ A، وقرآن جميع الصحابة، فلا يصحّ ما يقال بأنّه قرآن عثمان وقرآن زيد بن ثابت فقط ـ دون غيرهما ـ إذ أجمع الصحابة عليه، فالصحابة أجمعوا على ما اجمع عليه الناس منذ عهد رسول الله n وقرؤوا به، وجرت السيرة على الأخذ به واعتماده في كلّ العصور رغم كلّ الصعاب، فهو ليس ما جمعه عثمان وزيد بن ثابت، بل إنّهما جمعا وأقرّا ما تواترت عليه الأُمّة بعد مخاضٍ عسيرٍ مرّ به تاريخ جمع القرآن وإدخال شيء من القراءات الشاذة فيه.
كما إنّك ستقف في هذه الدراسة أيضاً على كيفيّة استغلال الخلفاء الثلاث وبعدهم معاوية لأسماء كبار الصحابة أمثال أبي بن كعب ومخالفتهم مع أمير المؤمنين علي على وجه الخصوص.
فإن صمود هؤلاء الصحابة أمام منهج الخلفاء هو الّذي وقف أمام إقرار مصحف الشيخين إماماً للمسلمين في عهدهما، حتّى جاء عثمان ورضخ لقرار الأُمّة