جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣
فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [٤٣].
على أنّ مدرسة أهل البيت لا ترى ما يراه غيرهم في كلمة «الأُميّ»، فقد قال جعفر بن محمّد الصوفي:
سألتُ أبا جعفر [الجواد] محمّد بن عليّ الرضا C، فقلت: يا بن رسول الله، لِمَ سُمّي النبيّ n (الأُمّيّ)؟
فقال: «ما تقول الناس؟».
قلت: يزعمون أنّه إنّما سُمّي (الأُمِّي) لأنّه لم يحسن أن يكتب.
فقال: «كذبوا، عليهم لعنة الله، أنّى ذلك والله يقول في محكم كتابه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [٤٤]، فكيف كان يعلّمهم ما لا يُحْسِن؟! واللهِ لقد كان رسول الله n يقرأ ويكتب باثنتين وسبعين ـ أو قال: بثلاثة وسبعين ـ لساناً، وإنّما سُمّي الأُمّي لأنّه كان من أهل مكّة، ومكّة من أُمّهات القُرى، وذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾» [٤٥].
[٤٣] سورة الإسراء: ١٠٦.
[٤٤] سورة الجمعة: ٢.
[٤٥] أوائل المقالات المطبوع ضمن مصنفات الشيخ المفيد ٤ : ١٣٥ ـ ١٣٧، علل الشرائع ١: ١٢٤ / ح ١ ـ عنه: بحار الأنوار ١٦: ١٣٢ / ح ٧٠، وقريبٌ منه رواية عليّ بن أسباط عن أبي جعفر في علل الشرائع ١: ١٢٥ / ح ٢وبصائر الدرجات: ٢٢٦ / ح ٤ باب في أن رسول الله كان يقرأ ويكتب بكل لسان وفيه: قلت لأبي جعفر: أن الناس يزعمون أن رسول الله لم يكن يكتب ولا يقرأ، فقال: كذبوا لعنهم الله أنى ذلك وقد قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ فكيف أن يعلمهم الكتاب والحكمة وليس يحسن أن يقرأ ويكتب.