جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦
كلام علمين من أعلامنا
١ـ وإليك ما نقله الشيخ الطَّبْرِسِيُّ عن الشّريف المرتضى ( ت ٤٣٦ هـ) حتّى تعرف حقيقة الأمر:
إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان [١٩٢]، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توافرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدٍّ لم يبلغه فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينية، وعلماءُ المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته للغاية، حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختُلف من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيَّرا أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد؟
وقال أيضاً قدس الله روحه:
إنّ العلم بتفسير القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما عُلم ضرورةً من الكتب المصنّفة، ككتاب سيبويه والمزني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، حتّى لو أنّ مُدْخِلاً أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحو ليس
[١٩٢] بل أكثر وأشدّ من ذلك، لأنّ العلم بالبلدان والحوادث قد يصيبه الترديد والشك، أمّا العلم بالقرآن فلا، لأنّه نازلٌ من عند الله العزيز، وقد اهتمّ الرسولn بضبطه وتلاوته وتعليمه المسلمين واهتم به المسلمون على اختلاف مذاهبهم في كل عصر ومصر جيلا بعد جيل.