جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠
استدلوا به على جمع الثلاثة للقرآن!! لأنّ هناك فارقاً جوهريّاً بين جمع الإمام علي وجمع الخلفاء، حيث إنّ القول بكلّ واحدٍ من الرأيين تترتّب عليه آثار.
فالخلفاء الثلاثة ـ على فرض صحة جمعهم ـ آمِرُون بجمع ما كان مدوَّناً مفرَّقاً عند الصحابة، لا مباشرون له! بينما الإمام عليّ A كان مباشراً لتدوينه وقد جمعه بنفسه الكريمة، مع وجود فارقٍ آخر، وهو أنّ أُولئك غير معصومين ومتعدّدون، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A هو شخصٌ واحدٌ وهو معصوم [٥٢١]، وقد أخذه من فم رسول الله المعصوم، عن جبرئيل المعصوم، عن ربّ العالمين.
علي والقرآن
وللشيخ محمود أبو ريّة كلام موجَّهٌ بهذا الصدد، نذكره بتمامه. قال تحت عنوان (غريبةٌ توجب الحَيْرَة):
من أغرب الأُمور وممّا يدعو إلى الحيرة، أنّهم لم يذكروا اسم عليٍّ A في مَن عُهِد إليهم بجمع القرآن وكتابته، لا في عهد أبي بكرٍ ولا في عهد عثمان! ويذكرون غيره ممّن هم أقلّ منه درجةً في العلم والفقه! فهل كان عليٌّ لا يحسن شيئاً من هذا الأمر؟ أو كان من غير الموثوق بهم؟ أو ممّن لايصحّ استشارتهم أو إشراكهم في هذا الأمر؟
اللّهمّ إنّ العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون عليٌّ أوّل من يُعْهَد إليه بهذا
[٥٢١] هذا المدعى قد نوقش في البحوث الكلامية، فليراجَع.