جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠
وعليه، فالقول بأنّ زيد بن ثابت وأعوانه هم الّذين جمعوا القرآن بشاهدَين يستلزم منه عدم تواتر القرآن، بل عدم صحة كلام الباري ـ والعياذ بالله ـ القائل: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ وحيث أنّ القرآن الّذي بين أيدينا ـ وإن إختلفت القراءات فيه ـ لا ريب في تواتره عن النبيّ n تواتراً قطعيّاً، فيكون القول بأنّ زيداً هو جامع القرآن باطلاً من أساسه.
واليك الآن بعض تلك المقدِّمات المموِّهة والخاطئة ـ الّتي طرحوها في أزمانٍ متقطّعة ولعللٍ خاصّة، والتي سبّبت مشاكل عقائدية للمسلمين، فهي بمجموعها ألْقت بين المسلمين فكرة نفي إشراف رسول الله n على جمع وترتيب القرآن ـ التي توصل إلى نتائج لا تحمد عقباها، فإني بتوضيحي لتلك المقدمات ـ مع بياني لشيءٍ من النقد لها، من دون رعاية الترتيب الزمني بينها ـ سأسعى لتجسيمها، مبيناً كيفية اختلاقُها، وآثارها السلبية على الشريعة والعقيدة، وكيفية استغلال الأعداء لها.
ثم آتي بعد ذلك بالرؤية التصحيحيّة لمدرسة أهل البيت b لأؤكد عدم ارتضائهم لتلك الأفكار، وتصحيحهم لما طرحوه، لأنّ من منهج أهل البيت تصحيح الأفكار الخاطئة وخصوصاً التي أخذ بها الناسُ تبعاً ومجاراة لحكّامهم في العصور المتأخّرة، تاركاً للمطالع الكريم الحكم لنا أو علينا، أو الأخذ بما قالوه في جمع القرآن أو بما قلناه. وفي الختام أشكر الأخ سمير الكرماني لضبطه نصوص الكتاب وإعداده فهارس المصادر سائلاً سبحانه أن يتقبل منا هذا القليل، والله من وراء القصد.
المؤلّف
الجمعة ١٥ شعبان ١٤٣٥ هـ
كربلا المقدسة