جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩
قريش وراء حذف البسملة
إذن هذه النصوص صريحة بأنّ رجال قريش كانوا وراء حذف البسملة بِرَغْمِ وجودها في القرآن اليوم، لكنّهم ـ والحمد لله ـ لم يوفّقوا، فبقيت البسملة آية أساسية في القرآن تُكرَّر فيه على رغم عدم قبول قريش بها، وهذا ممّا يؤكد بأنّ القرآن اُخذ بالتواتر والاشتهار لا بشاهدين ولم يكن خاضعاً لرأي أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية و .
وعليه، فإنّ إنكارهم للبسملة يشابه ما ادّعوه من نسخ التلاوة دون الحكم، أو نسخ الحكم دون التلاوة، وما شابه ذلك من أفكار طرحوها لتصحيح الأخبار الدالة على الزيادة والنقيصة في القرآن، لكنَّ الوعد الإلهي صان كتابه العزيز في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وقد كان الإمام عليّ A، على نهج الرسول الأعظم n يتخوّف من دخول هكذا أمور في القرآن أو اخراج أمور أخرى منه، ولأجله بدأ سريعاً بجمعه بعد رسول الله n.
وعليه فالبسملة كانت من الآيات الكريمة الّتي تؤذي رجالات قريش منذ أوّل عصر الرسالة إلى آخره، وقد مرّت عليك نصوص تدلّ على تأثّر المشركين ببلاغة القرآن الكريم، وإليك ما جاء في تفسير فرات الكوفي:
«إنّ رسولَ الله كان من أحسن النّاس صوتا بالقرآن، فإذا قام من الليل يصلّي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته، فإذا قال: «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا، فإذا فرغ من ذلك جاءوا فاستمعوا، وكان أبو جهل يقول: إنّ ابن أبي كبشة ليردّد اسم ربّه