جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٧
والجماعة وحتى عند بعض الإمامية ترى شيئاً آخر، وهو اختلاف ترتيب النزول عن ترتيب التلاوة، مع قبولهم بأنّ كليهما قرآن، وأنّ توضيح هذا يأتي من خلال بيان سر تكرر العرضات في كلّ عام.
سر تكرر العرضات كلّ عام
ويمكننا أن نوضح هذا المدَّعى من خلال بيان سرّ تكرّر العرضات بين جبرئيل الأمين والصادق الأمين n في كلّ عام، وأنّ هذا اللّقاء الثنائي بينهما لا يمكن أن يكون لغواً، بل فيه هدف مهمّ وفائدة عظمى، وهو إرجاع الـمُنزَل نجوماً ـ إلى ذلك الحين ـ إلى المنزَل دفعة، مع التأكيد على أنّ المنزَل نجوماً قد يكون سورةً سورة؛ لقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [٣٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذِهِ إِيمَاناً﴾ [٣٤٤]. و﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم﴾ [٣٤٥] ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ [٣٤٦] وأمثالها.
وقد تُنْزَلُ آياتٌ متقطّعة ويؤلَّف منها سوَر لقوله تعالى ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلّا بِقَدَرٍ
[٣٤٣] سورة النور: ١.
[٣٤٤] سورة التوبة: ١٢٤.
[٣٤٥] سورة التوبة: ٦٢.
[٣٤٦] سورة محمد: ٢٠.