جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠
بحفظة القرآن في ذلك الوقت معرفة كاملة إلى حدّ ما.
في الواقع لا نجد في التقارير التي تمكنت من الوصول اليها الا اثنين ممن سقطوا من الذين يشهد لهم بوضوح معرفتهم بالقرآن [ أي كانا من الحافظين له ] هما عبد الله بن حفص بن غانم، وسالم من أتباع أبي حذيفة الذي حمل لواء المهاجرين بعده[٨٧].
ومعنى كلامه أنّه ليس بين أولئك القتلى من هم من المسلمين الأوائل وقراء الأمة.
وإذا كان القرّاء قُتلوا بأجمعهم، فهل القتل يتحرّاهم من دون غيرهم؟ وهل تعمّد الخليفة في إرسال القرّاء إلى معركةٍ غير متكافئة ليلقوا حتفهم؟
ولو كان القُرَّاء ـ بمعنى القارئين له بهذا العدد، فجميع المسلمين كانوا يقرؤون القرآن في صلواتهم ـ، فكيف يمكن للشعبيّ إخراج الإمام علي من الجامعين للقرآن والحافظين له؟!
وهل هؤلاء القرّاء المقتولون في اليمامة هم أعظم شأناً من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب؟!
وكيف يكون القرآن محصوراً في صدور أولئك القرّاء المقتولين في واقعة اليمامة فقط من دون غيرهم من كبار الأصحاب الّذين ما زالوا على قيد الحياة، أمثال: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وعبد الله بن عبّاس و؟
بل لو كان لدينا هذا العدد الهائل من الصحابة القرّاء، أفلا يعني بأنّ القرآن كان متواتراً ومشهوراً عند المسلمين، ولا حاجة في إثباته حينها إلى شاهدَين عادلَين كما أقرّه أبو بكرٍ وعمر في منهجهما في جمع القرآن لاحقاً؟
[٨٧] تاريخ القرآن ٢ : ٢٥٣.