جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
وهل حقّاً أنّ تفسيرنا الآتي هو الصحيح، أو أنّ هناك تفسيراً آخر لم نقف عليه؟
بل مَن هو الجامع لهذا المصحف الموجود بأيدينا اليوم؟ هل هو عثمان بن عفّان، أو أنّ هذا المصحف هو نفسه المصحف المرتّب من قِبل رسول الله أيام حياته والموجود خلف فراشه n، والّذي جمعه ووحد شكله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بين الدفّتين؟
وهل حقّاً يصحّ ما قاله الأعداء عن الشيعة، من أنّهم ليس لهم سند صحيح إلى هذا القرآن؟ أم أنّ هذا المصحف المتلو اليوم صار مدوَّناً مكتوباً بفضل إمامهم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب، الذي علّم أبا الأسود الدؤلي القراءة والنحو، وأوصل القرآن المتلوّ بالقرآن المكتوب؟
قد يكون جواب هذه الأسئلة وغيرها موجوداً في هذا الكتاب، وهو يخالف حقاً ما اشتهر على الألسن في سبب ذلك، ونحن قد وضّحنا في هذه الدراسة أُموراً كثيرة كان يُتصوّر تعارضها مع أُمورٍ أُخرى، في حين أنها في الواقع لا تتعارض معها، فلا تعارض بين وجود مصحفٍ بأيدي المسلمين وبين استمرار نزول الوحي على رسول الله n وإمكان وقوع النسْخ في بعض الآيات النازلة عليه!
ومثله عدم وجود التضادّ في القول بأنّ ترتيب مصحف الإمام عليّ (المفسَّر) يختلف عن ترتيب المصحف (المجرّد)، لأنّ الأوّل كتاب علم، والثاني قرآن تلاوة وذكر.
أو أنّ الذهاب إلى عدم تواتر القراءات لا يضرّ بتواتر القرآن نفسه، إلى غير ذلك من البحوث المرتبطة بجمع القرآن وتدوينه.
في ضوء ما أسلفنا نستطيع القول: إنّ ما طُرح من آراءٍ وأسس في مسألة جمع القرآن من قِبل مدرسة الصحابة والخلافة، معظمها تسيء إلى الإسلام وقادته، وقد صار بعضها سبباً للقول بتحريف الكتاب العزيز من قِبل أعداء الدين، وقد تمسّك بها