جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤
الصحابة كانوا قد جمعوا القرآن لكي ينفعوا الآخَرين ويعلّموهم الكتاب العزيز، وأنّ ذلك لا يتمّ على وجهه الأكمل إلّا بالكتابة، خاصّةً لمن كان يجيد القراءة والكتابة من الصحابة. وإن فكرة حصر الجمع بالحفظ كانت فكرة سياسية يقف عليها كل من تصفح الوثائق والمستندات التراثية عند الجمهور.
فالكتابة وبيان وسائلها مذكور في القرآن وهو دليل على اهتمام الإسلام بالقراءة والكتابة، وقد تحدّى سبحانه وتعالى المشركين بأن يأتوه بعشر سور مثل القرآن [٧١]، وقال تعالى: ﴿يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾ [٧٢]، وقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [٧٣]، ومعنى هذه الآيات وجود القرآن مكتوباً بين أيديهم، بحيث يمكنهم أن يماثلوه ويعارضوه، فلو لم يكن القرآن معلوماً وموجوداً عندهم لكانت دعوته إيّاهم للمعارضة مع القرآن دعوة إلى المجهول.
ويلفت قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَالله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قالُوا إنّما أَنتَ مُفْتَر﴾ [٧٤]، إلى معلوميّة مكان الآيات وترتيبها عند المسلمين على عهد رسول الله n، بحيث لا يمكن لأحدٍ أن يغيّر آية بدل آية أخرى.
ولو لم تكن الكتابة معروفةً، ولم يكن القرآنُ حاضراً موجوداً في الحياة الاجتماعية، فماذا يعني إرسال عمرو بن حزم إلى اليمن لتعليمهم القرآن؟
[٧١] سورة هود: ١٣، قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِن دُونِ الله﴾.
[٧٢] سورة البقرة: ١٢٩.
[٧٣] سورة الزمر: ٢٣.
[٧٤] سورة النحل: ١٠١.