جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٦
جملة من ذلك الكتاب كان موجوداً بيد الصحابة فيمكن تسميته كتاباً من باب تسمية الجزء باسم الكل؛ لأنّ الكتاب مصدرٌ سُمّي به المكتوب، فتسمية القرآن بالكتاب قد جاء بعد نزوله من اللوح المحفوظ وبعد تدوينه وجمعه في مصاحف من قبل الصحابة، وإن لم تكن تلك المصاحف شاملةً لجميع سور القرآن، بل لوجود جميعها عند جميعهم.
وقد تأكّد إطلاق اسم الكتاب على القرآن بعد هجرة النبيّ n إلى المدينة؛ إذ قال سبحانه في أوّل سورة البقرة المدنيّة: ﴿ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾.
غير منكرين بأنّ كلمة (الكتاب) قد وردت في جملةٍ من الآيات والسور المكّية أيضاً، كقوله تعالى: ﴿إنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [٤٦٩]، وقال تعالى: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [٤٧٠]، وقال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْـحَكِيمِ﴾ [٤٧١]، لكنّ مجيئها في السور المدنية لها دلالتها الخاصّة وان رسول الله كان يتلوها من الصحف المطهرة لقوله في سورة البينة: ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾.
وإن ورودها في السور المكيّة هو إشارة إلى أنّ الله هو العالم بما يؤُول إليه أمر العالم، وأنّ في كتابه جميع الامور، وقد أنزله على صدر النبيّ محمّد n ايحاءاً، وإنّ كلّ ما نزل إلى ذلك الحين واُقْرِءَ فقد دُوّن وجُمع، فهو موجودٌ قد تحقّق مصداقه من خلال جمع أجزائه أيّام رسول الله n ـ في العُسُب واللِّخاف والورق وأمثالها ـ أي: أنّه أُطلق
[٤٦٩] سورة العنكبوت: ٥١.
[٤٧٠] سورة السجدة: ٢.
[٤٧١] سورة يونس: ١.