جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
وجبريل A في ترتيب القرآن.
· كما أنّ هناك روايات أُخرى استُدِلّ بها على التوقيفية، لكن لا دلالة لها على ذلك أيضاً، فعن زيد بن ثابت، قال:
كنت أكتب الوحي لرسول الله، وكان إذا نزل عليه أخذَتْه بُرَحاه [٤٠٤] شديدةٌ فكنت أدخل عليه بقطعة القتب أو كسرة، فأكتُبُ وهو يُملي علَيّ فإذا فرغت قال: «إقرأْه»، فأقرأهُ، فإن كان فيه سقطٌ أقامه، ثمّ أخرجُ به إلى الناس [٤٠٥].
وليس في هذه الرواية دلالة على توقيفيّة السور أو الآيات، بل الّذي فيها هو لزوم الضبط في الإقراء كي لا تسقط منها كلمة، أو فيها إشارةٌ إلى محبوبيّة الكتابة عنده n، وأنّ زيد بن ثابت كان من كتّاب الوحي، وأنّه كان يجيء باللّوح والدواة ليكتب ما ينزل على رسول الله.
عن البراء قال: لمّا نزلت: ﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْـمُـجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ [٤٠٦]، قال النبيّ: «ادعُ لي زيداً، وليجئ باللّوح والدواة والكتف ـ أو: الكتف والدواة ـ»، ثمّ قال:
[٤٠٤] البرحاء: الحمّى الشديدة، والبرحاء: الشدّة، والأمر العظيم، والمشقّة. انظر: تاج العروس ٦: ٣٠٧ مادّة برح.
[٤٠٥] المعجم الكبير ٥: ١٤٢ / ح ٤٨٨٩، المعجم الأوسط ٢: ٢٥٧ / ح ١٩١٣ وفيه: بقطعة الكتف، مجمع الزوائد ١: ١٥٢، و٨: ٢٥٧ عن الطبراني في الأوسط.
[٤٠٦] سورة النساء: ٩٥.