جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
بشرط أن تكون تلك القراءة هي بالقراءة المشهورة المتداولة عنه n لا الشاذّة، لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ [٤٠٩].
وقد نقل الزركشيّ عن أصحاب الشافعيّ قولهم: لا تجوز القراءة في الصلاة ولا غيرِها بالقراءة الشاذّة، لأنّها ليست قرآناً، لأنّ القرآن لا يثبت إلّا بالتواتر، والقراءة الشاذّة ليست متواترة، ومن قال غيره فغالطٌ أو جاهل.
فلو خالفَ وقرأ بالشاذّ أُنكر عليه قراءتها في الصلاة وغيرها، وقد اتّفق فقهاء بغداد على استتابة مَن قرأ بالشواذ. ونقل ابن عبد البرّ إجماعَ المسلمين على أنّه لا تجوز القراءة بالشواذّ، ولا يُصلّى خَلْف من يقرأ بها [٤١٠].
وإني سأوضح في آخر هذا الكتاب، وفي مبحث (توحيد المصاحف) على وجه الخصوص معنى الشاذ وأنه تارة يعني ما يخالف المتواتر، وأخرى ما يخالف القراءات السبع، فالأوّل لا يؤخذ به، والثاني يؤخذ به بشرط أن يكون له وجه من العربية كما يقولون.
وابن أبي داوود عقد باباً عن اختلاف الصحابة في كتابه المصاحف سمّاه (باب
[٤٠٩] سورة القيامة: ١٨.
[٤١٠] البرهان في علوم القرآن ١: ٣٣٣، وانظر: المجموع للنووي ٣: ٣٤٧.