جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨
قال: وإنّا كنّا نقرأ سورةً كنّا نشبّهها في الطول والشدّة ببراءة، فأنسيتها، غير أنّي قد حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلّا التراب. وكنّا نقرأ سورةً كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات، فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: يا أيّها الّذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون؟ فتُكتَب شهادةً في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة [٩١١].
أنا لا أريد أن أفصل الكلام عن أبي موسى الاشعري، لكنّي أقول: المهم أنّ نهج الخلفاء وما أرادوه في القرآن لم يطبَّق بحذافيره، فلا يمكنهم أن يُدخلوا آية رجم الشيخ والشيخة، وسورتي الحفد والخلع وأمثالها في القرآن، كما لا يمكنهم أن يخرجوا البسملة والمعوذتين منه.
إذن عمل عثمان ولجنته قد ذهب هباءً؛ ورجع القرآن سالماً إلى أهله بما حفظوه وتعلّموه من رسول الله، لأنّ منهج الشاهدين لا ترتضيه الأمة، فلو كان الشاهدان هما المعيار للزمهم الأخذ بآية رجم الشيخ والشيخة لأنّها محكيّة عن صحابيين هما: أبي بن كعب [٩١٢] وزيد بن ثابت [٩١٣]، مضافاً إلى ثبوت تبنّيها من قبل عمر بن الخطاب [٩١٤].
ومثلها سورتا الحفد والخلع فإنّهما ـ كما زعموا ـ منسوبتان إلى أمير المؤمنين علي
[٩١١] صحيح مسلم٢ : ٧٢٦ / ١٠٥٠.
[٩١٢] الدر المنثور ٦ : ٥٥٨، تفسير السمعاني ٣ : ٤٩٩، تفسير النسفي ٣ : ٢٩٤ .
[٩١٣] تفسير ابن كثير ٣ : ٢٦٢.
[٩١٤] تفسير الرازي ٣ : ٢٠٩.