جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٥
عندهم من الآيات والسور، وحتّى إنّهم لم يروه آية من ذلك المصحف بالرغم من معرفتهم بمكانته عند رسول الله n وقربه منه n.
مع التأكيد بأنّ المدوَّن على عهد أبي بكر كان صُحُفاً ولم تصل إلى حدّ المصحف، وأنّ هناك فارقاً بين الجمعين، فعلي بن أبي طالب جمع القرآن بنفسه، أمّا أبو بكر فقد أشرف على جمع القرآن ولم يباشره.
٢ ـ إنّ قولهما: «فلو كان هناك خلاف في ترتيب أو تباين في زيادة أو نقص لماسكت»، فهو كذلك صحيح من جهة وغير صحيح من جهة اُخرى.
فصحيح من جهة أنّ مصحف الإمام عليّ بن أبي طالب A لم يخالفه مصحف أبي بكر ولا مصحف عمر ولا مصحف عثمان في مادة القرآن وأصله ومتنه، لكن لا لجهة صحّة منهجية أبي بكر في جمع القرآن، بل لقرآنية هذا القرآن عند المسلمين جميعاً، ولترتيبه من قبل رسول الله، ولقراءته n والصحابة به، ولكون الإمام قد أمضى المشهور المتداول بين المسلمين.
أمّا الشيء غير الصحيح في كلام الاُستاذين فهو قبول الإمام عليّ A بكل ما فعله أبو بكر وعمر وعثمان في القرآن، ورِضاه بصحة ما رسموه من منهج في طريقة جمع القرآن وفي غيره فهذا غير صحيح؛ لأنَّ المسلم أياً كان لا يرتضي المنهجيّة الجديدة للخلفاء لأنّها تؤدّي إلى تزلزل القول بتواتر القرآن، مع اعتقاد الجميع بأنّ اختلاف ترتيب السور في مصاحف الصحابة لا يخدش بحجية القرآن، ولا ضرورة لأن يبيح الإمام برأيه في ترتيب القرآن ـ لو اختلف ترتيب مصحفه مع مصحف عثمان ـ كما وأنّ اختلاف ترتيب مصاحف أُبيّ وابن مسعود وعليّ بن أبي طالب A مع ترتيب مصاحف الخلفاء الثلاثة لا يؤثر على قرآنية القرآن.