جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
خاتمة لذلك، وإن لم يوجب ترتيب ما بينهما من السور. فلذلك اتّفق أصحاب المصاحف على الافتتاح بالحمد في القراءة والختم بسورة الناس، وإن لم يرتّبوا ما بينهما، وإنه يمكن أن تكون الفاتحة والخاتمة قد جعلتا فاتحةً وخاتمة في التلاوة دون الرسم والكتابة، فلا حجّة في التعليق بهذا، ونرى أنّ هذا الخبر لم يسمعه أصحاب المصاحف المختلفة الترتيب [٣٨١].
وقد صرح ابن كثير بأن عثمان هو الذي رتب السور في المصحف فقال في (فضائل القرآن):
وكان عثمان رضي الله عنه ـ والله أعلم ـ رتّب السور في المصحف وقدّم السبع الطوال وثنى بالمئين [٣٨٢].
وبهذا فقد يكون معنى قولهم (إن عثمان جمع القرآن وأنه غيّر ترتيب السور) هو الترتيب في السور فقط لا جمعه وكتابته من الصحف، لأن من معاني الجمع هو الترتيب أيضاً.
وقد يكون في كلام ابن حجر الآتي إشارةٌ إلى عدم توقيفيّة الآيات أيضاً، وأنّ ترتيب الآيات والسور معاً من اجتهادات الصحابة، إذ قال:
وإنّ قول عمر: (لو كانت ثلاث آيات)، فظاهره أنّهم كانوا يؤلّفون
[٣٨١] أنظر: الانتصار للباقلاني ١: ٢٧٩ ـ ٢٨٧ باب القول في ترتيب السور.
[٣٨٢] نصوص في علوم القرآن ٣: ٢٦٢ عن فضائل القرآن.