جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢
مصحفه فكذبٌ موضوع لا يصحّ، وإنّما صحّت عنه قراءة عاصم عن زرّ بن حبيش عن ابن مسعود، وفيها أُمّ القرآن والمعوّذتان [٩٦٧].
بل صحّح السيوطي إسناد ما مرّ بطرقهم [٩٦٨].
كما حكى السيوطي في الاتقان عن الإمام فخر الدين، قوله: نُقِل في بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوّذتين من القرآن، وهو في غاية الصعوبة، لأنّا إن قلنا: إنّ النقل المتواتر كان حاصلاً في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن، فإنكاره يوجب الكفر، وإن قلنا: لم يكن حاصلاً في ذلك الزمان، فيلزم أنّ القرآن ليس بمتواتر في الاصل. قال: والأغلب على الظنّ أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة.
وكذا قال القاضي أبوبكر: لم يصح عنه أنها ليست من القرآن ولا حفظ عنه. إنما حكّها وأسقطها من مصحفه إنكاراً لكتابتها، لا جحداً لكونها قرآناً، لأنه كانت السنّة عنده أن لا يكتب في المصحف إلّا ما أمر النبيn بإثباته فيه، ولم يَجِدْهُ كَتَبَ ذلك ولا سمعه أمر به [٩٦٩].
لكن ابن حجر في (فتح الباري) خَطّأَ من دافع عن ابن مسعود، فقال: وأمّا قول النووي في (شرح المهذّب): أجمع المسلمون على أنّ المعوذتين والفاتحة من القرآن وأنّ
[٩٦٧] المحلّى ١: ١٣.
[٩٦٨] الدرّ المنثور ٨: ٦٨٤.
[٩٦٩] الاتقان في علوم القرآن ١: ٢٧٠ ـ ٢٧١.