جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٧
من الكتاب، لعُرِف ومُيِّز وعُلِم أنّه ملحقٌ وليس من أصل الكتاب، وكذلك القول في كتاب المزني، ومعلومٌ أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء.
وذكر أيضاً قدس سرّه: أنّ القرآن كان على عهد رسول الله n مجموعاً مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يُدرَّس ويحفَظ جميعه في ذلك الزمان، حتّى عُيّن على جماعةٍ من الصحابة في حفظهم له، وأنّه كان يُعرَض على النبيّ n ويُتلى عليه، وأنّ جماعةً من الصحابة ـ مثل عبد الله بن مسعود وأُبيّ بن كعب وغيرهما ـ ختموا القرآن على النبيّ عدّة ختمات، وكلُّ ذلك يدلّ ـ بأدنى تأمّلٍ ـ على أنّه كان مجموعاً مرتَّباً، غير مبتورٍ ولا مبثوث.
وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يُعتَدّ بخلافهم؛ فإنّ الخلاف في ذلك مضافٌ إلى قومٍ من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته [١٩٣].
[١٩٣] اُنظر: تفسير مجمع البيان للطبرسي ١: ٤٣ ـ عن: المسائل الطرابلسيات. وقد استغل ابن حزم الاقوال الضعیفة الموجودة فی کتب الامامیة والحشویة من العامة للافتراء علی الامامیة والقول بأنهم یقولون بتحریف القرآن قدیما وحدیثا ثم قال:
«حاشا علي بن الحسین ـ المرتضی علم الهدی ـ وکان امامیّاً یظاهر بالاعتزال، مع ذلك، فانه کان ینکر هذا القول ویکفّر من قاله، وکذلك صاحباه أبو یعلی میلاد الطوسی وأبو القاسم الرازي» (الفصل فی الملل والنحل ٤: ١٣٩).
لیته سمَّى القائلین بالتحریف من الامامیة وهو الذاكر لأسماء هؤلاء الأعلام القائلين بعدم التحريف من الإماميّة، فكان عليه ـ وعلى الذي حقق كتابه ـ أن یضیف إلیهم اسم الشیخ الصدوق، والشیخ المفید، والشیخ الطبرسي، وابن طاووس الحلّي، والعلامة الحلّي، وزین الدین البیاضي، والکرکي وغیرهم من کبار أعلام الامامیة، لا أن يلقي الكلام على عواهنه.
بل كان على ابن حزم أيضاً أن ينظر إلى كلام أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعري (ت ٣٣٠ هـ) ـ رأس الأشاعرة وما قاله في كتابه (مقالات الإسلاميّين: ٤٧): والفرقة الثالثة منهم [أي من الروافض حسب زعمه[ وهم القائلون بالاعتزال ]لقولهم بأصل العدل] والإمامة يزعمون أنّ القرآن ما نقص منه ولا زيد فيه، وأنّه على ما أنزله الله على نبيّه لم يغيّر ولا يبدل ولا زال عما كان عليه.
هذا ولا يخفى عليك أنّ الأمين في (أعيان الشيعة ١: ٤١) صحّح كلام ابن حزم بقوله: وأما أبو يعلى ميلاد الطوسي اسم محرّف، وصوابه أبو يعلى سلّار الديلمي وأما أبو القاسم الرازي فالظاهر أنه محرف أيضاً، إذ لا نعلم في أصحاب المرتضى أحداً بهذا الإسم.