جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨
وإنّ محاولات الزيادة والنقيصة في القرآن بَقِيَتْ غير ناجعة، وبقي المصحف الموجود بين أيدينا الحجة على جميع المسلمين، وإنّه حسب نظرنا مصحف النبيّ n وبترتيبه، لا ما قالوه بأنّه مصحف عثمان وزيد المزعوم [٢٩١] وقد رتب باجتهاد منه.
فهم قد جدّوا أن ينسبوا هذا المصحف إلى عثمان متناسين ـ أو مقللين ـ دور رسول الله n والصحابة فيه، وإنّ عملهم هذا هو من الغلوّ والتطرّف في الخلفاء الثلاث والرفع بشأنهم فوق مقام وشأن رسول الله الذي علّمنا الكتاب وأقرأنا آياته ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ و﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ وإن ما قالوا في زيد لا يرتضيه أيّ مسلم لانه استنقاص برسول الله والصحابة، فاستمع لما يقوله كبار علماء الإماميّة في عصرنا الحالي ـ ألا وهو الإمام الخوئي رحمه الله ـ في دفاعه عن هذا القرآن، وجوابه عن دعوى وقوع التحريف من قبل أبي بكر وعمر وعثمان، أذكره بنصّه كي تعرف موقف علماء الشيعة من القرآن:
دعوى وقوع التحريف من الخلفاء وبطلانه
الدليل الخامس: أنّ القائل بالتحريف إمّا أن يدّعي وقوعه من الشيخين بعد وفاة النبيّ n، وإمّا من عثمان بعد انتهاء الأمر إليه، وإمّا من شخصٍ آخر بعد انتهاء الدور الأوّل من الخلافة، وجميع هذه الدعاوى باطلة.
[٢٩١] في البرهان ١: ٣١٥ النوع الحادي عشر الأحرف السبعة قال أبو عمر: وهذا كلّه يدل على أنّ السبعة الأحرف التي أُشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلّا حرف زيد بن ثابت الذي جمع عثمان عليه المصاحف (أنظر: التمهيد ٨٨: ٢٩٢).