جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠
أو (فامضوا إلى ذكر الله) [٢٧٧] بدل ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾، أو (فأخذتهم الصعقة) بدل ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [٢٧٨]، وأمثالها [٢٧٩] الواردة في قراءة عمر بن الخطّاب.
بل ترى في المقابل وجود ﴿بِسْمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ﴾ في مفتتح كلّ سور المصحف، وهذا ما لم يكن يرتضيه أبو بكر ولا عمر ولا عثمان.
إذن فمدرسة الخلفاء الثلاثة من جهةٍ يقولون بحجّيّة القرآن بالبيّنة والشهود، ومن جهةٍ أُخرى يقولون بتواتر القراءات السبع إلى رسول الله، ناقلين ذلك عن السُّبْكي[٢٨٠]، وقد أفرط بعضهم؛ فزعم أنّ من قال: إنّ القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر، فقوله كفر. ونسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الأندلسيّة أبي سعيد فرج ابن لب [٢٨١].
مؤكدين بأن هذا الكلام غلوٌّ في القراءات السبع ـ أو العشر ـ وإجحافٌ بالقرآن نفسه! لأنّ إدخال القراءات السهوية على أنها قراءات صحيحة شرعية، أو قراءة القرآن على أي نحو كان بشرط أن لا تصير آية عذاب آية رحمة شيء باطل.
[٢٧٧] البخاري ٤: ١٨٥٨ / الباب ٣٧٣، وقرأ عمر: فامضوا إلى ذكر الله. سنن البيهقي ٣: ٢٢٧ / ح ٥٦٥٩، عن سالم، عن أُبي قال: ما سمعت عمر بن الخطّاب يقرأها إلّا (فامضوا إلى ذكر الله).
[٢٧٨] إعراب القرآن ٤: ٢٤٧ / ٤٤، الدرّ المنثور ٢: ٧٢٦، وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن عمر بن الخطاب أنّه قرأ: فأخذتهم الصعقة.
[٢٧٩] منها: قول رسول الله: يا عمر، إنّ القرآن كلّه صواب ما لم يُجعَل عذاب مغفرة أو مغفرة عذاباً. مسند أحمد ٤: ٣٠ / ح ١٦٤١٣.
[٢٨٠] مناهل العرفان ١: ٣٠١ عن جمع الجوامع لابن السبكي.
[٢٨١] مناهل العرفان ١: ٣٠٥ (الآراء في القراءات السبع).