جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١١
أو قوله n: «أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية في سورة النحل»، أو ما جاء في قول جبريل A: «ضعوا كذا في موضع كذا»، أو: «يا محمّد، ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة» إشارة منه إلى هذا الأمر الخطير، وأنَّ على الصادق الأمين وجبرئيل الأمين إرجاع النازل نجوماً إلى أماكنها في السور في قرآن التلاوة وذلك بأمرٍ من الله سبحانه وتعالى، وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ [٤٤٣]، وقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [٤٤٤].
كما أنه يبيّن سرّ إشراف رسول الله n على ترتيب الكتاب العزيز [٤٤٥]، وسبب عرض رسول الله القرآن على جبرئيل كلّ عام، مع أنّ الله سبحانه صان رسوله من النسيان وقد أقرأه ذلك الكتاب ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى﴾ [٤٤٦]، إذن فما يعني سر هذا اللّقاء الثنائيّ بينهما في كل عام؟ وما الفائدة منه؟ مع إقرارنا بأنّ محمّد بن عبد الله n هو رسول الله، والمبلّغ الصادق الأمين للوحي؟ إلّا أن نقول بأن الدقّة في الضبط والحفاظ على نصّه ولزوم قراءته وإقرائه طبقاً لما نزل من اللّوح المحفوظ إلى البيت
[٤٤٣] سورة القيامة: ١٨.
[٤٤٤] سورة هود: ١.
[٤٤٥] فما جاء عنهn في فضيلة بعض الآيات، أو في تحديد بعض الآيات لموضوعٍ خاص، كقوله مثلاً: «إقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة»، أو: «الآيات الأخيرة من سورة الكهف»، أو: كذا وكذا، يؤكّد إشرافهn على ترتيب المصحف الرائج اليوم، لأنّ تأكيده على قراءة الآيات العشر من آخر سورة كذا وأمثالها فيها دلالة على قرآنيتها عند الباري جل وعلا.
[٤٤٦] سورة الأعلى: ٦.