جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٧
الذي كان عند حفصة بنت عمر ـ لا غير، أي أنه هو باعتقادهم ليس بمصحف عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وغيرهما؛ لأن ابن مسعود لم يشارك عثمان في جمعه، وأنّ الامام علياً لم يُدعَ إليه.
فالسؤال: لو كان كذلك، فلماذا لا نقف على قراءة لأبي بكر وعمر وحفصة فيه، أو كيف نرى فيه ما لم يقرأ به هؤلاء في الصلاة، كالبسملة.
وهذا الكلام يختلف عما قلناه في مصحف الإمام علي، لأنّ الإمام كان قد أجاز القراءة بالمقروء عند الناس بياناً منه على المنجّزيّة والمعذّرية، وأنّ لا ضرورة بقراءة الفاتحة أو السور الأخرى بجميع القراءات حتى يعلم بقراءة ما نزل على النبي على الوجه الدقيق، فيكرر قراءة: ﴿كُفواً أَحَد﴾ بالوجوه الأربعة لا لتطابق كلّ تلك القراءات مع المقروء عندهم مع قراءة رسول الله وقراءة الإمام مائة بالمائة، وهذا يشبه ما قالته مدرسة أهل البيت في شرعيّة تعدّد القراءات وأنّ الأخذ بأيّ منها جائز ـ لوجود قراءة رسول الله بينها ـ لا أنّ رسول الله قرأ بجميعها أو أجاز القراءة بالجميع بما هو جميع وأنّ القرآن نزل بالأحرف السبعة حسبما يدّعون، لأنّ ذلك لا يتّفق مع كون القرآن منزلاً من عند الواحد على رجل واحد وبلسان واحد.
أجل، إنّ المسلمين قرؤوا القرآن كما تعلّموه من رسول الله، وإنّهم أخذوا مصاحفهم عن مصاحف الصحابة الذين كتبوه على عهد رسول الله n، لا أنّ زيداً وحده جمعه لهم في عهد الخلفاء الثلاثة واحداً بعد الآخر، وبذلك لا يصحّ ما قالوه بأنّ الحرف القرآني اليوم هو حرفه، إذ لو كان كذلك فلماذا لا نرى في هذا المصحف قراءته